سير قديسين

الأنبا أخيلاس

من فضائله:

•  لطفه ومحبته للخطاة:

قيل عن هذا الأب القديس أنه جاء اليه ثلاثة شيوخ، وكان أحدهم سئ السيرة فطلب الأول من الشيخ أن يصنع له شبكة، فلم يجبه الي طلبه، وسأله الآخر أن يصنع محبة ويجعل لنفسه في ديرهم تذكاراً بشبكة يصنعها لهم، فوعده عندما يتفرغ يعملها. ولما تقدم اليه الثالث ذو السمعة السيئة وطلب منه ان يصنع له شبكة ليكون له شئ من عمل يديه، أجابه الي طلبه في الحال.

فسأله الاثنان الأولان في خلوة وقالا له: كيف أننا لما طلبنا اليك نحن الأثنين لم تجيبنا الي طلبنا، أما ذاك فأجبته لوقته وقلت له نعم؟ اجابهم الشيخ لقد قلت لكما:(لا) لأني أعلم أنكما لا تغتمان. ثم أني في الحقيقة لم أكن وقتئذ متفرغاً لذلك – أما ذاك فلو أني قلت له:(لست متفرغاً لاجابة طلبك) لقال في نفسه: (ان الشيخ قد سمع بخطيئتي . ولأجل ذلك لم يجبني الي طلبي) فيحزن وينقطع رجاؤه ففعلت معه هكذا كي لا يهلك في الحزن واليأس.

2– اجهاده لنفسه والعمل بيديه:

قال عنه أنبا أموناس:

أنني مضيت اليه وأنبا سميوس: فسمعناه يردد هذا الكلام:(لا تخف يا يعقوب من النزول الي مصر). فلما كرر هذا القول مراراً كثيرة قرعنا الباب ففتح لنا وقال:(من أين أنتم؟) فخشينا أن نقول اننا من القلالي، فقلنا له:(أننا من جبل نتريا) فقال:(ماذا أصنع بكم وقد جئتم من ناحية بعيدة). فدخل بنا فوجدناه قد عمل في الليل ضفائر كثيرة. فسألناه كلمة. فأجابنا قائلاً:(أني منذ البارحة حتي هذه الساعة قد ضفرت عشرين باعاً. وصدقوني أني لست في احتياج الي كل ذلك ولكني أخاف أن يقول لي الرب)، لماذا لا تعمل مادمت تقوي علي العمل؟ من أجل ذلك أعمل وأتعب بكل قوتي) فانتفعنا وانصرفنا.

- واضح أن خطيئة هذا الشيخ كانت معروفة للجميع بدليل القول أنه كان سئ السيرة وبذلك يكون القديس أخيلاس لم يشهر به.